العلماء يبتكروم ساعة بيولوجية قادرة على التنبؤ بمدة الحياة المتبقية لك
الجمعة، 5 يونيو 2026
إضافة تعليق
لا تزال الشيخوخة من أعظم ألغاز العلم. فرغم أن الجميع يشيخون بالمعدل نفسه، إلا أن سرعة شيخوخة الجسم تختلف اختلافًا كبيرًا من شخص لآخر. وقد طوّر فريق من الباحثين ساعة بيولوجية جديدة تُبشّر بقياس هذه العملية بدقة غير مسبوقة، بل وتقدير احتمالية وفاة الشخص.
حتى الآن، اعتمدت العديد من الأدوات المستخدمة لدراسة الشيخوخة على ما يُسمى بالساعات اللاجينية. تُحلل هذه الأنظمة التغيرات الكيميائية التي تتراكم في الحمض النووي بمرور الوقت، وترتبط بعوامل مثل العمر، والتوتر، أو بعض الأمراض. ومع ذلك، لم تكن موثوقيتها ثابتة دائمًا.
يعتمد المقترح الجديد على نهج مختلف، إذ يستخدم ساعة جينية، وهي تقنية تحلل جزيئات الحمض النووي الريبوزي (RNA) لتحديد الجينات النشطة والجينات غير النشطة في الجسم. ولأن نشاط الجينات يتغير مع التقدم في العمر، يستطيع العلماء استخدام هذه الأنماط لحساب العمر البيولوجي للشخص.
لتطوير هذا النموذج، جمع الباحثون أكثر من 11000 عينة من أربعة أنواع من الثدييات: الفئران، والجرذان، وقرود المكاك، والبشر. وبفضل هذه القاعدة الضخمة من البيانات، تمكنوا من مقارنة عمليات الشيخوخة بين الأنواع المختلفة، وكذلك بين الأعضاء والأنسجة المختلفة.
أظهرت النتائج أن بعض الجينات المرتبطة بانقسام الخلايا السليم وإصلاح الأنسجة تُسهم في إبطاء الشيخوخة. في المقابل، بدت الجينات المرتبطة بالالتهاب وموت الخلايا مؤشرات على تسارع الشيخوخة.
خضع النظام لاختبارات متنوعة، وأظهر قدرةً ملحوظةً على رصد الاختلافات في معدل الشيخوخة البيولوجية. علاوةً على ذلك، تمكن النظام، في عينات دم بشرية، من التنبؤ بمخاطر الوفاة بدقة تُضاهي دقة أفضل الساعات اللاجينية الحالية.
ومن الجوانب اللافتة الأخرى للدراسة أن الإشارات الجينية المرتبطة بالشيخوخة ظلت متشابهة بشكل ملحوظ بين الأنواع الأربعة التي تم تحليلها. لاحظ الباحثون أنماطًا مشتركة في كل من الأنسجة العضلية وخلايا الدم، مما يشير إلى وجود آليات عامة وراء شيخوخة الثدييات.
ويعتقد العلماء أن هذه الأداة قد تكون مفيدة بشكل خاص لتقييم علاجات مكافحة الشيخوخة، وتغييرات نمط الحياة، أو الأدوية الجديدة دون الحاجة إلى انتظار سنوات للحصول على نتائج سريرية.
على الرغم من أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات والاختبارات على مجموعات بشرية أكثر تنوعًا، إلا أن الساعة البيولوجية الجديدة يمكن أن تصبح عنصرًا أساسيًا في فهم أفضل لكيفية تقدمنا في العمر وما هي العوامل التي تؤثر على متوسط العمر المتوقع.
0 تعليقات
إرسال تعليق